السيد الخوئي

رسالة في الإرث 76

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

أقول : لو كانت هذه الروايات واردة في خصوص العلقة والمضغة لأمكن القول بالمعارضة بينها وبين معتبرة ظريف بالإطلاق ، فإنّ كلّاً منهما ظاهرة في الوجوب المطلق ، والإطلاق يقتضي الوجوب التعييني ، فيجمع بينهما برفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر ، ويلتزم بالوجوب التخييري بين أربعين ديناراً وغرّة أو بين ستّين ديناراً وغرّة . إلّا أنّ الالتزام بذلك غير ممكن ، لعدم ورود هذه الروايات في خصوص العلقة والمضغة ، بل هي في مطلق الجنين ، سيما التعبير بقوله : فألقته ميتاً . الظاهر في أنّ ذلك بعد ولوج الروح . وحمل الشيخ لها على العلقة والمضغة « 1 » لا موجب له أصلًا . ومقتضى هذه الروايات أنّ دية الجنين - سواء ولجته الروح أم لا - غرّة على الإطلاق ، ولم يقل به أحد من أصحابنا ، نعم نسب ذلك إلى العامّة « 2 » ، وعليه فتحمل الروايات المعارضة لمعتبرة ظريف على التقيّة . والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : صحّة ما ذهب إليه المشهور ، بل المتسالم عليه بين الأصحاب . تتمّة : أشكل المحقّق الأردبيلي « 3 » على المشهور إطلاق الحكم بثبوت المائة في المرحلة الخامسة من دون التفريق بين الذكر والأنثى ، حيث إنّه غير منطبق على ما هو المقرّر من أنّ دية الأنثى نصف دية الذكر ، فلابدّ من تقييد المائة بما إذا كان الجنين

--> ( 1 ) التهذيب 10 : 287 / ذيل ح 1112 ( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 536 ، الشرح الكبير 9 : 531 ، حلية العلماء 7 : 544 ، المبسوط 26 : 87 ، المجموع 19 : 56 ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 327